بدلات هزيلة… وإهانة جديدة للأساتذة تحت عنوان الامتحانات الرسمية

كتبت الاعلامية /د.ريما شرف الدين
في وقت يعيش فيه لبنان واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخه، خرجت وزارة التربية بقرار تعديل بدلات الامتحانات الرسمية وكأنها تقدّم إنجازاً استثنائياً، فيما تكشف الأرقام أن الزيادات المعلنة لا تتناسب إطلاقاً مع حجم الجهد والمسؤولية التي يتحملها الأساتذة والمراقبون والمصححون.

فأي منطق يقبل أن تكون زيادة بدل تصحيح مسابقة تمتد لساعات طويلة مجرد بضعة آلاف من الليرات؟ وأي احترام للكادر التربوي عندما يتم التعامل مع آلاف الأساتذة وكأنهم موظفون يمكن استرضاؤهم بفتات مالي لا يساوي كلفة تنقل يوم واحد؟

الوزارة التي تصرّ على إجراء الامتحانات الرسمية وتطالب الأساتذة بتحمل الأعباء والضغوط الاستثنائية، لم تقدّم حتى اليوم رؤية حقيقية لإنصاف المعلمين الذين يشكلون العمود الفقري للعملية التربوية. بل يبدو أن همّها الأساسي إصدار القرارات الإعلامية والتقاط الصور وإدارة المؤتمرات الصحفية، فيما الواقع التربوي يزداد تدهوراً يوماً بعد يوم.

الأخطر أن هذه البدلات تأتي بعد سنوات من الاعتراضات المتكررة من الهيئات التعليمية على ضعف تعويضات المراقبة والتصحيح، وهي اعتراضات وصلت في مراحل سابقة إلى حد التلويح بالمقاطعة والتوقف عن التصحيح بسبب عدم إنصاف الأساتذة.
إذا كانت الوزارة تعتبر هذه الأرقام إنجازاً، فهي تعكس حجم الانفصال عن الواقع الذي يعيشه المعلم اللبناني. فالأساتذة لا يطالبون بمكافآت خيالية، بل بتعويضات عادلة تحفظ كرامتهم وتقدّر الجهد الوطني الذي يبذلونه لإنجاح الامتحانات الرسمية.

إن ما صدر ليس خطة دعم للتعليم، بل محاولة جديدة لتجميل صورة إدارة تربوية تواجه انتقادات واسعة حول طريقة إدارة ملف الامتحانات والقرارات المتلاحقة المرتبطة بها. وفي ظل كل التحديات التي يواجهها القطاع، يبقى السؤال: هل تريد الوزارة فعلاً إنقاذ التعليم، أم أنها تكتفي بإدارة الأزمة عبر بيانات وقرارات لا تغيّر شيئاً في معاناة الأساتذة؟

الامتحانات الرسمية لا تنجح بالشعارات، بل تنجح عندما يشعر الأستاذ أن الدولة تحترم تعبه وحقوقه. أما الاستمرار بسياسة الترقيع والزيادات الشكلية، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الغضب وفقدان الثقة داخل الجسم التربوي