فخامة الرئيس… السيادة لا تُقاس برضا واشنطن ولا بصمتٍ أمام إسرائيل

فخامة رئيس الجمهورية،

كتبت د/ريما شرف الدين

منذ وصولكم إلى الرئاسة، لم يتوقف الحديث عن السيادة وحصرية القرار بيد الدولة، لكن اللبنانيين يسألون اليوم: أين هي هذه السيادة عندما تُنتهك أرض لبنان يوميًا؟ وأين هي عندما يصبح تنفيذ المطالب الخارجية أولوية فيما تُهمَّش معاناة الناس وحقوقهم؟

السيادة ليست انتقائية، وليست شعارًا يُرفع في وجه طرف ويُسقط أمام طرف آخر. السيادة تعني الدفاع عن كل شبر من الأرض اللبنانية، وعن كل مواطن لبناني، وعن ثروات لبنان وقراره الوطني المستقل. أما أن يشعر اللبنانيون بأن السلطة تسير وفق أجندات وضغوط أميركية وإسرائيلية وتقدم التنازلات تحت عناوين مختلفة، فهذا أمر يطرح علامات استفهام كبيرة حول حقيقة المشروع الذي يُدار اليوم.

الشعب اللبناني ليس غافلًا عما يجري، ويرى كيف تُطلب منه التضحيات فيما تستمر الاعتداءات والانتهاكات، وكيف تُرفع عناوين السيادة بينما تُترك ملفات أساسية تتعلق بالكرامة الوطنية من دون أي موقف حاسم.

فخامة الرئيس، إذا استمر هذا النهج، فأنتم تخاطرون بخسارة ثقة شريحة واسعة من اللبنانيين. لا يمكن بناء دولة قوية عبر تجاهل جزء من شعبها أو عبر التعامل مع قضايا الوطن بمنطق الإملاءات الخارجية. الرئيس الذي يريد أن يحفظ موقعه في وجدان الناس يجب أن يكون رئيسًا لكل اللبنانيين، لا أن يظهر وكأنه ينفذ ما يُطلب منه من الخارج.

كونوا على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، ودافعوا عن سيادة لبنان بالفعل لا بالكلام، لأن التاريخ لا يذكر الشعارات، بل يذكر المواقف. والشعوب لا تحاسب على ما قيل، بل على ما فُعل .