يا جنوب… كم مرّة يجب أن ينكسر قلبنا عليك؟
بقلم الدكتورة الإعلامية ريما شرف الدين
اليوم، يضيق الكلام أمام وجعك يا جنوب. أبحث عن جملة تشبه ما في قلبي، فلا أجد إلّا دعاءً واحدًا: يا رب، احفظ أهلنا… لا تفجع أحدًا بمن يحبّ.
أنا ابنة هذه الأرض. كلّما سمعت اسم قرية، تذكّرت أنّ فيها أناسًا نحبّهم، ووجوهًا نعرفها، وأبوابًا فُتحت لنا يومًا. لذلك لا أستطيع أن أمرّ على أخبارك كما يمرّ الناس على الأخبار. أتوقّف عند كلّ اسم، وأمسك هاتفي، وأتمنّى أن يسبقني صوت أحبّتي بكلمتين: «نحنا بخير».
كم صارت هاتان الكلمتان غاليتين…
أفكّر في معنى أن تضمّ أمّ طفلها وهي تحتاج، مثله، إلى من يطمئنها. في ثقل اللحظات بين رنّة الهاتف والجواب. في خوف الإنسان على بيتٍ يعرف زاوية الضوء فيه، ويحفظ صوت مفتاحه في الباب. كيف نختصر كلّ هذا بكلمة «غارة»، ثم ننتقل إلى الخبر التالي؟
يا جنوب، تعبتُ من مدح صبرك. أتمنّى أن أكتب عن فرحك، عن أعراس لا يقطعها الخوف، عن أولاد يعودون من المدرسة ويختلفون على لعبة، عن مساءٍ لا نراقب فيه هواتفنا، ولا نعدّ فيه أصوات من نحبّ كي نطمئن أنّهم جميعًا بخير.
أهلنا يستحقّون حياةً عاديّة. يستحقّون أن يخطّطوا للغد، أن يغرسوا شجرة وينتظروا ثمرها، أن يتركوا أولادهم ينامون قرب النافذة من دون أن يخافوا عليهم من السماء.
وإلى المسؤولين: حماية هؤلاء الناس واجبكم. اسمعوا رجفة أصواتهم قبل أن تصوغوا بياناتكم. وراء كلّ نداء استغاثة عائلة، ووراء كلّ بيت عمرٌ لا يعوَّض. لا تطلبوا من القلوب المنهكة مزيدًا من الاحتمال؛ أعطوها سببًا واحدًا لتشعر بالأمان.
يا جنوب الحبيب… لو أنّ المحبّة تحمي، لفرشتُ قلبي فوق بيوتك.
كلّ ما أريده هذه الليلة أن يرنّ هاتف كلّ أمّ تنتظر، أن تسمع صوت ابنها، وأن تضع رأسها على الوسادة وقد هدأت رجفة يديها.
يا ربّ… ليصل كلّ من نحبّ إلى بيته، وليجد بيته، وليجد فيه من يحبّ
Sky News Lebanon